جيرار جهامي ، سميح دغيم
108
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أسباب تدفعها بل لأنها تتّجه نحو هدف نصب أمامها » . كل ما تقدّم يدحض ما ذهب إليه « فرانز روزنتال » من أن مصطلح اختيار ليس إلّا « صورة ميتة لمفهوم الحرية . . . ومحاولة شكلية لتأكيد وجود حيّز منزو للحرّية في النسيج العام للأشياء » . صحيح أنه ليس اختيارا مطلقا بقدر ما هو اختيار الخير ، إلّا أنه إفلات من حتميات القدر دون الإفلات من مبدأ السببية الذي يعزو كل شيء إلى سببه . * في الفكر النقدي - إن الطرح الغربي الليبرالي لمفهوم الحرية في توجّهه الفلسفي يرتدّ في مجمله إلى منحى جديد يركّز على مفهوم الذات الإنسانية التي تصبو إلى أن تكون هي صاحبة الإرادة والاختيار والفعل . ثمّ يتّجه هذا الطرح في مرحلة ثانية كما يقول عبد اللّه العروي إلى التركيز على مفهوم « الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعلمه » . وأخيرا يتبلور كل هذا النشاط « في مفهوم المبادرة الخلّاقة ومفهوم المغايرة والاعتراض » . هذا هو البناء الفكري والتاريخي لمفهوم الحرية في الغرب ، وما وصلت إليه في تحديدها النظري والعملي . فهي إذا حرّية تتناول الفرد الاجتماعي في علاقاته بوسطه « أي الفرد المشارك في هيئة إنتاجية » . هذا البناء يعتبره عبد اللّه العروي مختلفا عن تصوّرات الفكر العربي الإسلامي له ، بحيث أننا نحاول اليوم كباحثين ومفكّرين أن نقرن تصوّرنا الغربي لمفهوم الحرية بإسنادات ترجع إلى تاريخنا الثقافي التقليدي . وهذان أمران متباعدان لأن مباحث أسلافنا في هذا المفهوم لم تتعدّ نطاق المباحث النفسانية والميتافيزيقية اللاهوتية ؛ وهي تاليا متعارضة مع ما وصل إليه الفكر الغربي في تأطيره لمفهوم الحرية السياسية والاجتماعية . ولذا ينتج ، عن هذا الاختلاف في الاهتمامات والنظرة ، اختلاف في طبيعة المفاهيم المرتبطة بالاختيار والحرية . إن هذا الأمر صحيح إلى حدّ ما ، فإذا كان الفكر الغربي قد توصّل إلى حصر مفهوم الحرية اليوم ضمن نطاق سياسي اجتماعي ( الدولة - القانون ) ، مما سمح له بتحديد المفهوم بدقّة أكثر ، فيجب ألّا ننسى أن انطلاقته الأساسية جاءت في التعميق الفلسفي لأبعاده والذي يردّه إلى بناه الأصلية . لقد كانت انطلاقته في الأساس تكمن في التركيز على إنسانية الإنسان ، وكيف أنه أصبح اليوم يرى ذاته أصلا من أصول العلم والعمل . آخر * في اللّغة - في أسماء اللّه تعالى : الآخر والمؤخّر ، فالآخر هو الباقي بعد فناء خلقه كله ناطقه وصامته ، والمؤخّر هو الذي يؤخّر الأشياء فيضعها في مواضعها ، وهو ضدّ المقدّم . . . ومؤخّرة الرّحل . . . وآخره . . . خلاف قادمته ، وهي التي يستند إليها الراكب . . . والآخر : خلاف الأوّل ، والأنثى آخرة . . . الآخر والآخرة نقيض المتقدّم والمتقدّمة . . .